الشيخ محمد الصادقي الطهراني
79
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
من طينه كما يناسب العدل والحكمة الإلهية وقضية الحساب والجزاء والخلود . فأصل القفزة في للمَعاد كما الإنسان الأوّل ، والتسلل فيها كما يخلق كل إنسان « وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ * ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ » « 1 » « وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنسَانِ مِنْ طِينٍ * ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ » « 2 » . فسلالة الماء المهين هي النطفة الجرثومية المتسللة عنه ، فليكن كذلك العود طبق البدء في صورتيه ، قفزة في التحول ، وتسللا عن ترابه . إذاً فالمُعاد في المَعاد هو نفس النطفة التي خلقت منها ، بما معها من الأجزاء الأصيلة التي تعيشها طول حياتها ، وقد نمتَّها فطمَّتها وأتمَّتها جنيناً حتى « أَنشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ » « 3 » . ثم وكما بدأنا عراة حفاة كذلك الإعادة حيث « استبدلوا بظهر الأرض بطناً وبالسعة ضيقاً ، وبالأهل غربة ، وبالنور ظلمة ، فجاءوها كما فارقوها حفاة عراة ، قد ظعنوا عنها باعمالهم إلى الحياة الدائمة والدار الباقية كما قال سبحانه « كما بدأنا أول خلقٍ نعيده وعداً عليناً إنا كنا فاعلين » « 4 » .
--> ( 1 ) ) . 23 : 13 ( 2 ) ) . 32 : 11 ( 3 ) ) . الدر المنثور 4 : 340 - / أخرج ابن أبي حاتم عن السدي قال يبعثهم اللَّه يوم القيامة على قامة آدم وجسمه ولسانه السريانية عراة صفاة عزلًا كما ولدوا » أقول : المصدق منه الجملة الأخيرة واما قامة آدم ولسانه فلا اللهم أن يعني كما خلق آدم من تراب ( 4 ) ) . نهج البلاغة عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام وفي المجمع ويروى عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : تحشرون يوم القيامة عراة حفاة عزلًا ( جمع الأعزل وهو الذي لم يختن ) « كما بدأنا أول خلقٍ نعيده وعداً عليناً إنا كنا فاعلين » . وفي الدر المنثور 4 : 340 - / أخرج ابن جرير عن عائشة قالت دخل علي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وعندي عجوز من بني عامر فقال صلى الله عليه وآله من هذه العجوز يا عائشة ؟ فقلت : احدى خالاتي ، فقالت ادع اللَّه أن يدخلني الجنة فقال صلى الله عليه وآله : أن الجنة لا يدخلها العجوز فاخذ العجوز ما اخذها فقال صلى الله عليه وآله : أن اللَّه ينشئهن خلقاً غير خلقهن ثم قال : تحشرون حفاة عراة غلفاً ، فقالت : حاش اللَّه من ذلك فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بلى أن اللَّه تعالى قال : كما بدأنا أوّل خلق نعيده وعداً علينا أنا كنا فاعلين . .